|
بمناسبة عيدها... الأم الجولانية تهب أطفالها حليب الانتماء للوطن والتشبث بالهوية ومقاومة الاحتلال الصهيوني مصدر الخبر:الجولان في القلب-صحيفة الثورة -الاثنين 22-3-2010م يوم 21آذار كان عيد الأم.. الأم التي علمت الأجيال معاني البطولة والنضال، والأم الجولانية التي نجلها ونحترمها على مواقفها البطولية الرائعة إلى جانب الرجل في النضال ومقاومة الاحتلال الإرهابي الصهيوني..
فالمرأة الجولانية التي أعلنت رفضها للاحتلال الصهيوني منذ اليوم الأول للاحتلال وقفت مناضلة ترضع الأجيال حليب البطولة والمقاومة، فلها في عيدها كل الحب والتقدير على مواقفها التي ننحني أمامها، لأنها مواقف كلها شجاعة، وهي أيضاً تدل على أن حليبها الذي ترضعه لأطفالها هو حليب الانتماء للوطن والتشبث بالهوية العربية السورية..
فالمرأة العربية السورية في الجولان المحتل قد شكلت حاجزاً دفاعياً عن أبناء وطنها، من خلال مواقفها، وتحصينها للجيل أثناء تربيتها له.. فهي تربي الأبناء على حب الوطن والأرض التي توارثها أبناء الجولان عن الآباء والأجداد، المرأة الجولانية التي احتفلت بعيدها عيد الأم يوم أمس مع أمهات الوطن.
المرأة الجولانية التي أكدت أن المحتل الصهيوني لن يجد له موضع قدم في جولاننا الغالي، لأن أرض الجولان هي حرام على غيرنا حرمة كل شبر من جنوب لبنان، وفلسطين.. وأهل الجولان كانوا وما زالوا كالطود الشامخ ينظر إليهم جبل الشيخ بكل كبريائه القومي عبر تاريخ عمره آلاف السنين.. والمرأة الجولانية التي قالت: كثيرون هم الذين عبروا أرض الجولان، لكنهم لم يستطيعوا أن يبقوا لهم فيها موضع قدم كما أشارت سابقاً، لأن الجولان بقي وسيبقى في العقل والذاكرة.. سيبقى في وعي ووجدان أبناء هذه الأمة، بل هو في القلب الذي ينبض حباً وإيماناً بالأرض والجولان المحتل كما تؤكد المرأة الجولانية أن الجولان هو القلب الذي تغذي شرايينه ماء الحياة الممتدة من الحاصباني والوزاني ونهر الأردن عبر الشام ولبنان وفلسطين والأردن، فمنه - أي الجولان المحتل - الحياة ولأجله نضحي بالحياة.
هذا هو تأكيد أمهات أبناء الجولان اللواتي شاركن في الإضراب الكبير الذي استمر أكثر من ستة أشهر عام 1982 وقد كن مثالاً للمرأة العربية السورية فقد شاركن الرجال من انتفاضة إلى انتفاضة، ومن مقاومة إلى مقاومة، ومن موقف بطولي إلى موقف بطولي آخر.. قاومن التهويد والهوية الصهيونية والضم، فمنذ الأيام الأولى لقرار الضم كانت المرأة الجولانية إلى جانب الرجل عندما أصدر أبناء الجولان المحتل وثيقة العهد الوطني، هذه الوثيقة التي تثبت أن أرض الجولان المحتل مجبولة بالعرق والدماء.. عرق ودماء الأهل والأسلاف الذين لم يقصروا يوماً في الذود عن الأرض والهوية والانتماء والتحرير من كل الغاصبين الصهيوني.. الأهل في الجولان قطعوا العهد على أنفسهم أن يبقوا ما عاشوا أوفياء مخلصين لما خلفه لهم الأجداد، وألا يفرطوا بشيء مما خلفوه لهم أيضاً مهما طال زمن الاحتلال الصهيوني، ومهما قويت الضغوط عليهم، ومهما زجوهم في السجون والمعتقلات.
وموقف أبناء الجولان المحتل هذا هو موقف بدهي وطبيعي هو موقف كل شعب تتعرض أرضه للاحتلال فهم ومن خلال موقفهم البطولي والنضالي أخذوا على عاتقهم رجالاً ونساء الدفاع عن الأرض والانتماء والهوية الوطنية فهم أكدوا في وثيقة العهد أن:
- الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من سورية العربية.
- الجنسية العربية السورية صفة ملازمة لهم لا تزول وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء.
- إن كل مواطن يسمح له ضميره بيع أو التخلي عن بوصة واحدة من أرض الوطن للإسرائيلي المحتل، هو بذلك يرتكب جريمة كبرى وخيانة وطنية لن تغفر له.
- لا اعتراف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمان الكيان الإسرائيلي ونرفض رفضاً قاطعاً قرارات الحكومة الإسرائيلية الهادفة إلى سلبنا شخصيتنا العربية السورية.
- لا اعتراف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية لكونها عينت من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي وتتلقى تعليماتها منه ورؤساء وأعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا بأي حال من الأحوال.
- إن الأشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقعهم الملموسة والذين هم من جميع قطاعاتنا هم الجديرون والمؤهلون للإفصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس مجتمعهم.
- كل شخص من الجولان السوري المحتل تسول له نفسه أن يستبدل الجنسية الإسرائيلية بجنسيته يسيء إلى كرامتنا، ولشرفنا الوطني، ولانتمائنا القومي ولديننا وتقاليدنا ويعتبر خائناً لبلادنا.
- قررنا قراراً لا رجعة عنه وهو: كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية، أو يخرج عن مضمون هذه الوثيقة، يكون محجوراً مطروداً من ديننا وترابطنا الاجتماعي ويحرم التعامل معه، أو مشاركته أفراحه وأحزانه أو التزاوج معه إلى أن يقر بذنبه ويرجع عن خطئه ويطلب السماح من مجتمعه ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقية.
هذا هو مضمون الحليب الذي يرضعنه نساء الجولان لأبنائهن.. حليب يؤكد أن الجولان عائد للوطن الأم سورية، فهن اللواتي يطلقن الأغاني الوطنية المعبرة عن الصمود والتضحية والفداء، فقدمن الشهيدات والسجينات لأن المقاومة الوطنية التي انطلقت في الجولان المحتل لم تكن حكراً على الرجال فقط بل تعد النساء من الأمهات والأخوات الركيزة الأساس في هذه المقاومة الوطنية الشريفة.
والأم التي احتفلنا بعيدها يوم أمس أخذت على عاتقها تربية الأولاد ليس فقط التاريخ والجغرافيا والحساب، إنما أيضاً أخذت على عاتقها تربية الأولاد تربية وطنية مبنية على حب الأرض والوطن والانتماء والهوية الوطنية، هذه هي الأم الجولانية هي ربة بيت من الطراز الأول، ومربية أطفال من النوع الفريد، والمقاومة للاحتلال كما الرجال.. فهي تستحق منا ومعها كل أمهات الوطن كل تقدير واحترام.. وكل عام وأنتن أيتها الصامدات الصابرات بخير وإن موعد اللقاء بكن قريب وقريب جداً.
|